المحقق النراقي

101

مفتاح الأحكام

قرينة أو معها بدون علاقة ، مدّعيا للنقل أو الوضع ، لا يستمعون منه إلّا بدليل . وتراهم يتفحّصون عن الدليل في كلّ مطلب وضعي ، ومع عدمه ينفونه ، وهذا أمر ظاهر جدّا . وهذا الأصل مصدر أكثر الأصول المستعملة في مقام استخراج المعاني من الألفاظ وتأديتها ، كأصالة عدم الوضع الشخصي والنوعي ، وعليها يبنى على الاقتصار في التجوّز على العلامات المعتبرة . وأصل عدم جواز الاستعمال إلّا على النحو الثابت ، وعليه يبنى عدم تجويز استعمال المشترك في أكثر من معنى واللفظ في حقيقته ومجازه . وأصل عدم القرينة وعدم ملاحظة العلاقة وعدم الاشتراك وعدم النقل بمعنييه - أي نقل اللفظ من المعلوم له إلى غيره ونقله من الغير إليه - وأصل عدم المخصّص والمقيّد وعدم الشيوع والنسخ . وبالجملة ، كلّ أمر أيسيّ مسبوق بالليس ، ومن هذا الأصل يثبت أصالة تأخّر كلّ حادث من هذه الأمور أيضا ، إذا علم حدوثه وشكّ في مبدئه ، كأصالة تأخّر الشيوع والنقل وغيرهما . ثمّ إنّه لا بدّ في الخروج من مقتضى هذا الأصل في كلّ أمر من دليل يدلّ على خروج ذلك الأمر من الليسيّة إلى الأيسيّة ، علما أو ظنّا معتبرا ، أي ثابتا حجّيّته واعتباره في المحاورات . ومن الأدلّة : وضع الواضع . وليس المراد به هنا خصوص وضع اللفظ للمعنى ولا خصوص وضع اللغوي ، بل المراد القواعد اللفظيّة المحتاجة إلى التوقيف ، ومعاني الألفاظ من حيث الوضع ، سواء كان شخصيّا أو نوعيّا ، وسواء كان الواضع أهل اللغة أو الشرع أو العرف العامّ أو الخاصّ . ولا شكّ في حجّيّته ، كما مرّ « 1 » ، وإنّما الشأن في طريق معرفته . ولا شكّ في

--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة 94 .